لا تحزن يا كوكب ، رغم وفرة الشمايت ! 

لا تحزن يا كوكب ، رغم وفرة الشمايت ! 

عند الحديث على نادي الكوكب الرياضي المراكشي ، أتوقف كثيراً ، أتأمل كثيراً في حجم هذا السقوط العمودي لنادي كان يضرب به المثل في وقت قريب جداً على مستوى الفرجة و المتعة و الݣرينتا و التنظيم الإداري المحكم ، نادي الإنجازات ، نادي المنافسة إلى آخر الدورات ، نادي الجمهور العريض الذي يرحل و يرتحل أينما رحل فارس النخيل ” الكويكة “

هذه السنة غريبة علي ، ليس لأن المشاكل وليدة اليوم ، لكن لأن نهاية النفق لا تبشر بالخير ، لا مؤشر على إرادة حقيقية لحل مشاكل الكوكب و لكي نبقى منصفين ، اتحدث عن جميع المسؤولين الإداريين و المنتخبين و المسؤولين الترابيين بالمدينة ، لا أحد يبدو متحمساً لوضع ” يديه في العصيدة ” كما يقولون ، هذه السنة غريبة بالفعل لأن طبيعة المراكشيين كانت دائما تميل للتفاؤل حتى في أحلك الظروف كنا نقول مثلاً :” هذا العام الكوكااب غادي تكون زينة ” ، كما كنا نربط كل الأحداث العالمية بالكلمة الشهيرة  ” زينة للكوكاب” ، هذا التفاؤل الإنسيابي المفرط ، لا نشعر بأي شيئ منه هذه السنة و يبدو بالفعل أن الفريق سقط في البئر و جهود إنقاذه لم تبدأ بعد ، على الرغم من كل الأصوات التي تعالت من أجل ذلك . 

المسؤولية لمن ؟

1/ مسؤولية المكتب المسير و “عيشي عيشي” 

من السهل على رواد المقاهي و محترفي أوراق اللعب ” الروندا و الرامي ” ، تلخيص الأمور و استنتاج الأسباب و المسببات التي رمت نادي بحجم الكوكب إلى القسم الوطني هواة! فهناك بالفعل من أبدع في نعث السابقين بالعصابة ، و اللاحقين ب”المكلخين” ، و ظلت الكوكب حبيسة نقاش غوغائي منذ زمن بعيد ، رفض فيه الجميع الإنخراط في صراع الأفكار و البرامج ، و لعب في هذه الفترة ميليشيات ” عيشي عيشي ” دور ” العشرة 10 ” ، لأن الفضاء العام للنادي كان مناسب لاحتواء مجموعة من تجار ” الحنك ” المستعدين لتبادل الشتم و السب في السابقين و اللاحقين حسب حجم ” الباكية ” ، و في هذا الجو البئيس ضاع النادي في صراع جبابرة، و تبعاً لذلك جاء التقرير الأدبي خبر سقوط النادي إلى قسم الهواة و في التقرير المالي ارتفاع مديونية النادي إلى أن وصلت 5 ملايير سنتيم ، فمن المسؤول ؟ 

على الرغم من أنني حاولت الإجابة على السؤال في الفقرة السابقة إلا أن البحث عن المسؤول يبدو كالبحث داخل متاهة كبيرة لا أول فيها أو آخر ، فبالرجوع الى أساسيات التدبير الإداري و المالي ، فهناك الكثير من الإختلالات التي انتقلت مؤخراً إلى مكتب قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمراكش ، كما أن التقارير المالية المعروضة في الجمع الأخير للنادي بينت بالفعل أن شعار ” تعاونت مع الفرقة ” كان يقصد به ” غرقت الفرقة ” ، لأن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على تسيير الفريق حولوا تلك ” المعونات ” التي كانوا يتباهون بها في الخرجات الصحافية الى ديون ثقيلة على عاتق النادي ، أصبحت تخيف كل من أراد الاقتراب للنادي ! . 

2/ مسؤولية الولاية و المجالس المنتخبة ! 

ليس خفي على أي كان ، أن والي الجهة سبق و أن استقبل رئيس الكوكب المستقيل منذ سنوات بمعية رؤساء سابقين و منخرطين و أعضاء في المكتب المديري للنادي ، و قد أشرف بعض الموظفين الكبار شخصياً على دعم المرحلة الإنتقالية عبر خطاب ” المساعدة في جلب المستشهرين ” ، و “المساعدة في تعبئة الموارد المالية للنادي و حل مشكل المديونية ” ، و دعم الرئيس الجديد آنذاك في صعود الكوكب الى القسم الاول ! شريطة إبعاد الوجوه القديمة لتهدئة الجماهير التي كانت تطالب برحيلها جميعاً . 

بعد أشهر على ذلك عاد الرئيس المستقيل الى مكتب الوالي ، حاملاً بعض الملفات العالقة مثل ” عودة ملعب الحارثي ” و ” تعبئة الموارد المالية ” و ” حل مشاكل الديون ” ، إلا أن الرئيس قد لاحظ أن الخطاب تغير من إرادة حقيقية في التعاون الى المطالبة بالبرنامج و business plan (…..).

الحاصول في هذه النقطة ، السلطات المحلية لا ترغب في المزيد من التدخل في شؤون النادي و “عند الفورة بان البرهان ” ، وعود التعاون مع الفريق كانت واهية . 

بالنسبة للمجالس الجماعية و ما يهمنا أكثر هو مجلس جماعة مراكش الذي ترأسه فاطمة الزهراء المنصوري ، فعمدة المدينة منذ انتخابها أواخر سنة 2021 ، عمدت إلى تفعيل إتفاقية دعم النادي ب 300 مليون سنتيم سنوياً ، كما أنها قامت بالتدخل لحل مشكل بعض الديون منها ديون بعض الفنادق ، و قد حضن المجلس الجماعي للمدينة لقاء تصالح بين رئيس النادي و أحد أرباب المؤسسات السياحية أفضى إلى إتفاق مكتوب يتنازل فيها المسؤول عن المؤسسة السياحية عن جانب من ديونه مقابل إستخلاص الباقي بالتقسيم على عدة أشهر بمبلغ 5 مليون سنتيم شهرياً ، هذا علاوة ٌعلى الدعم السياسي الذي تقدم للفريق ، لكن يبدو أن هذه المجهودات لم تكن كافية لإنقاذ الفريق أو على الاقل لإعادة الأمل إلى جماهيره التي حجت بالآلاف يوم الأربعاء المنصرم إلى أمام القصر البلدي ، مطالبين العمدة بالمزيد من العمل والمجهودات لإعادة الفريق إلى السكة الصحيحة . 

3/ مسؤولية الإعلام و المؤثرين ! 

يقول دان براون ” إن وسائل الإعلام هي اليد اليمنى للفوضى ” ، و هذا بالفعل هو ما يقع بمحيط النادي من أخبار متضاربة وأخرى موجهة لنسف المجهودات ، و أخرى داعمة لمحور الشر بالنادي ، كل ذلك مقابل بعض الامتيازات و الدريهمات المعدودة أو على الأقل طمعاً في تعزيز المشاهدات ، و قد أدت حالة الفوضى و الأخبار الزائفة إلى ضياع الحقيقة و سيادة ” أليات الفساد ” ، و على سبيل المثال لا حصر ، فإن عدد المرشحين لرئاسة النادي قبل فتح باب الترشيح ، كان أكثر من سكان دولة قطر ، بينما كان العدد الحقيقي بعد فتح باب الترشيح ( الصفر)  .

تبعاً لذلك ساهمت بعض وسائل الإعلام في تغذية نيران صراع الجبابرة بمجموعة من العناوين المثيرة و التصريحات المتضاربة لتجار ” الحنك ” ، فوق رصيف الجموع العامة و مداخل الملاعب ! ، تلك التصريحات المستفزة لبعض الأغبياء الذين يأكلون لحم النادي على المباشر و في الاخير يختمون كلامهم بعبارة ” ديما كوكب” !! .. 

بعد يوم الأربعاء الماضي ، و بعد تنظيم الفصيل الجماهيري للنادي تلك المسيرة الإحتجاجية الراقية و المنظمة ، انبعث الأمل من جديد رغم وفرة الشمايت ! ، لنصل جميعاً إلى الخلاصة، أن نادي الكوكب له جمهور يحميه ، و أن هذا الجمهور العظيم هو الضامن الحقيقي لاستمرار النادي ، على الرغم من حاجتنا جميعاً اليوم إلى تظافر مجهودات الجميع من ولاية الجهة الى مجلس الجهة الى مجلس الجماعة ، إلى رجال و أعيان مراكش الذين يستفيدون من إشعاع المدينة وعالميتها ، إلى رؤساء سابقين من المفروض أن يتنازلوا عن دينهم ! إلى ” عيشي عيشي ” … للأسف هؤلاء ميؤوس منهم !

بقلم عادل أيت بوعزة

اقرأ أيضا

الإشتراك
إخطار
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات

أخبار اليوم

صوت و صورة

تصريحات قوية من وليد الركراكي حول روح الفريق ووحدة المجموعة

مدرب منتخب مالي يشيد بقوة المغرب ويعترف بأفضلية اللعب على أرضه

وليد الركراكي يكشف سبب استدعاء عبد الحميد آيت بودلال للمنتخب المغربي

كيف يستعد المنتخب المغربي لمباراة مالي؟ كواليس الحصة التدريبية