صباح الحب.. في عيد الحب

صباح الحب.. في عيد الحب

برلمان: نيوز: خاص

بقلم: د. بشرى البهيجي

استرعى انتباهي خلال تجولي بإحدى التجزئات السكنية بفاس، لافتة كتبت عليها العبارة التالية:

“لقد أتينا من الفندق الأمريكي، قضينا أكثر من عشرين سنة من العمل الشاق، نطمح في تقاعد هادئ وبسلام، شكرا لاستقبالكم هنا..”.

بدت لي اللافتة وكأنها تدعوني لقراءة ما بين السطور، وبعد ذلك علمت أن المكان الذي هو عبارة عن حديقة ذات مساحة متوسطة في ملكية شخص أجنبي تقاسمه مع ضيوف غير آدميين، حيوانات ( كلاب ودواب ) ليقضوا تقاعدهم هناك في راحة وهدوء رافعين نداء السلم والسلام من خلال هذه الوسيلة المميزة للإخبار.

في الحقيقة، راقني سياقها وإطارها العام وحركت بداخلي مشاعر وتساؤلات:

فهي – في حد ذاتها – تثير قضايا من وجهات مختلفة، لكن ما أود التطرق إليه هو قدرتها على لفت الانتباه وتحريك المشاعر الإنسانية الإيجابية ومدى توظيف مضمونها لذلك؟

طافت بذهني كثير من اللافتات والملصقات وعلامات التشوير الموجودة حولنا مع باقي الوسائل التي تدخل ضمنها، ثم تساءلت:

ما المانع من أن نرفع عبرها منسوب الجمال والحب والكلمات الطيبة التي تحرك المشاعر الإنسانية داخلنا، لتحيط بنا في طرقاتنا ومدارسنا، في دروبنا وعلى جدران إداراتنا، وعلى الأبواب وفي مداخل متاجرنا وعماراتنا، وفي فضاء ودادياتنا وحدائقنا..؟

أليست جميلة تلك العبارة التي تستقبلك على مشارف بعض المدن لتقول لك: ” نرحب بكم “، أو تلك التي تقول: ” لا تسرع يا أبي نحن في انتظارك”.

وتساءلت كذلك لماذا لا نحول العبارات والكلمات الآمرة والناهية والقاسية أحيانا إلى عبارات وكلمات جميلة تريح النفس وتنفتح بها على الأمل والحياة، على منوال:

–  ” مرحبا بك ” بدل ادفع،

–  ” صعود مريح ” بدل أصعد،

–  ” على مهلك في النزول ” بدل انزل،

– ” سيفتح بعد حين ” بدل مغلق،

– ” استمل الباب إليك ” بدل اجذب،

– ” عفوا لنقف بعيدا ” أو ” الوقوف آمن عن بعد ” بدل ممنوع الوقوف،

– ” طريق آمن عن بعد ” بدل طريق ممنوع،

–  ” نخبر جنابكم قريبا ” بدل الإخبار في أجل غير مسمى،

–  ” رائحة الورود زكية لنا ” أو ” جميلة الورود أمامك ” بدل لا تلمس الورد، أو لا تقطف الأزهار…

وحتى تلك المقولات التي تصادفنا في بعض المؤسسات التعليمية وما شابهها وتفاجئنا على شاكلة حكم وأقوال مثل ” الوقت كالسيف الحاد إن لم تقطعه قطعك ” لم لاتصبح :

– ” وقت ثمين أمامك لصنع الحياة يابني” أو ” الوقت لنا ” أو ” لنصنع من وقتنا القليل الحياة الكبيرة…

فاللغة العربية جميلة في هذا المقام وأوفر تعبيرا عمّا يخالج النفوس بدل الترجمة الحرفية لكلمات بلغة أجنبية لها سياقها الخاص.

ومع احترامي لعالمية علامات التشوير وظروف وملابسات باقي وسائل النشر من هذا القبيل، لا أدري لماذا يغمرني دائما شعور أن هناك علاقة بين حرب الطرقات وعنف الإشارات…؟.

نستطيع إضفاء لمساتنا الإنسانية – على الأقل – بالإمكانيات المتوفرة وتقزيم دوائر العنف ما دمنا نملك ذلك.

رد علي أحد زملائي مازحا ونحن في سياق الحديث ” آللا بشرى…من الأفضل أن تكون آلة موسيقية أو جوقة موسيقية ترافق علامات التشوير مثلا: كمان يعزف لحن الوقوف، أو ” الدقة المراكشية “عند المثلث الأحمر لتعلن أنه ليس لديك حق الأسبقية، أو يتعالى إيقاع ” العلاوي ”  عند المنعطف الخطير، بادرته، ولم لا…؟

كنا نستيقظ – ونحن صغارا – على أغنية ” سُق على مهلك ” للمطربة شادية وكمال الشناوي من فيلم ” بشرة خير ”  1952، خفيفة لحنا وكلمات وأداء، وبها رسائل جميلة تفتح النفس للحياة، وأحيانا يرافقنا صداها طيلة اليوم ، أو أغنية ” كالو زمان…سير بالمهل ” للفنان أحمد العماري ، لنرددها معه بأسلوبه الكوميدي الساخر..، كانوا أصواتا بشرية مفعمة بالحياة…رغم – معاناتهم – بدل الأصوات الآلية التي تصادفنا اليوم..وترعبنا…

الدخول في حرم السلام والجمال والحب والكلمات الجميلة الآسرة سيزيد من منسوب الطاقات الإيجابية حولنا …ألا يأخذ ديننا الإسلامي ” بالتي هي أحسن ” ؟، أليس الإعلام عن وقت الصلاة في ديننا يستحسن الصوت الجهوري البديع؟…

أليس جميلا ما رددته أم كلثوم عبر رائعتيها ( ألف ليلة وليلة ) ” …الله محبة…الخير محبة…” و ( إنت عمري ) ، ” …دوق معايا الحب دوق…حبة …بحبة…؟!

اقرأ أيضا

الإشتراك
إخطار
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات

أخبار اليوم

صوت و صورة

رئيس الحكومة السيد أخنوش يتحدث عن جهود التعاون في مواجهة أزمة الزلزال

تصريح مستفز لمسؤول الشركة المكلفة بمهرجان مولاي عبد الله يثيرغضب الأمازيغ، ويطالبون برحيله

عيد الاضحى/ الاسترزاق السياسي/ قلب النموذج التنموي/ التحرير الريعي/ قفة المواطن: هشام عطوش في الڤار

الدكتور هشام عطوش تناول أهمية اللقاء، مناسبة لتبادل تجارب بحثية مرتبطة بالاقتصاد الوطني