رسالة مريض..السياسة ليست سوقا للنخاسة

رسالة مريض..السياسة ليست سوقا للنخاسة

برلمان نيوز : خاص

السيد الرئيس،

    منذ ردح طويل وأنا مريض كباقي المرضى في هذا البلد السعيد، حاولت مع الأطباء والأولياء للكشف عن سبب ونوعية الإصابة. حتى جاء الفرج على أيديكم المباركة، كما هو حال بعض المرضى مع الأسطورة مكي الصخيرات.
طريقة الكشف عن المرض، رغم انها أخلت بالتقاليد والأعراف والقوانين الكونية، فإنها قدمت دواء بدعاء مستحب ومستجاب ” الله يشافيهم”. 
    اصبتم في الدعاء لكن، سحر الدواء لا يتناسب مع خطورة الداء. الا تعلمون انه مهما كان تشخيص حالة المرض من سيادتكم، فالمريض له الحق دائما في احترام خصوصياته و الاحتفاظ بأسراره، ولا يسمح لأي كان، “ولو كان رئيسا لقبة البرلمان”، مهما كان موقعه الاجتماعي  و سلطته التنفيذية أو التشريعية ونفوذه السياسي أو الانتخابي، أن يفشي سر من أسراره.
   وما لا يعلمه السيد الرئيس، او يحاول تجاهله في هذه الظروف الصعبة، أن الخطير في هذا الوطن الأمين، هو أن كل من هب ودب يتجرأ بنعث مواطنيه الأحرار “ليس برمز الحمامة” بل الشرفاء بالمرضى أو بصيغة المباشر ب”الحمقى”.
   الكل يعلم، بعد الفتوحات الكبرى للحمامة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أن المريض، وإذا كان على هدي وطاعة الحمامة الطائشة في سماء ملبدة وملوثة بالتغيرات المزاجية، فقد ينال أقراص الرضى والجزاء المهدئة و يقتات من فتات شعار” تستاهل الأحسن”.
   أما إذا كان المريض من سرب الطيور المهاجرة التي تطالب ب”ارحل”، فقد تنال اقراص الشتم والسب وينتهي به الامر في معزل التعافي من جنون حب الوطن.

السيد الرئيس،

   ليس هكذا تورد الإبل في المناطق التي تشتكي من ندرة المياه وتعاني من العطش المميت، وتنتظر لطف الله، خصوصا من طرف سياسي ومنتخب.
   أرجو ان تقبل رسالة مريض من مرضى القرن العشرين، – وليس من الأحرار الذي تنتمي إليهم- ، من مواطن مريض كما وصفته بنية مبيتة، لا يرضى أن يعود إلى الوراء، لا يقبل أن ينتقل من مجتمع مغربي متطور، شاركت في بناءه دماء الشهداء، من أجل الحرية والديمقراطية الهادفة والبناءة، إلى مجتمع أسواق العبيد وممارسة العبودية التقليدية، وخصوصا في عهد الدولة الحديثة.  
    للتذكير سعادة الرئيس، أحيلكم من أجل المعرفة والتذكير، للاطلاع على دراسة لبوبريك بعنوان “سوق العبيد: تجارة الرق في مغرب القرن التاسع عشر”، التي سجل فيها صاحبها أن سياسة الدولة الاستعمارية راعت قبل كل شيء مصلحتها السياسية الآنية في تدبير مسألة العبودية في المغرب، وتبنت سياسة براغماتية تعكس المفارقة بين الخطاب والممارسة”. 
  منذ زمان، وبالضبط قبل الايتقلال، انتهى الكلام في المغرب عن الرق والعبودية، بفضل المقاومة الشرسة لرجال المقاومة وجيش التحرير وليس “الأحرار” المشبوه فيهم.

سعادة الرئيس، 

    كان من الواجب حقوقيا ودستوريا بدل استعمال أسلوب الشتامة والتحقير، أن تكون في الصف الأول من المدافعين على المريض من أبناء الوطن، كيفما كانت طبيعة اضطرابه أو مرضه، ومن الأجدر، عوض الدخول في البوليميك السياسي الهجين، أن توفر وانتم الأقرب إلى رئيس الحكومة، له شروط العلاج، من ماء وسكن ومدرسة، لأنه حق من حقوق الإنسان، كما ينص على ذلك دستور المملكة والمواثيق الدولية.

   تاريخيا، جرت العادة في حزب الحمامة المحظوظ اليوم بالصف الأول، أن يمارس أمثالكم سلوك الجبروت السياسي على المغاربة. 
    في السابق نعت وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، المغاربة الأحرار، خلال جلسة شفوية بمجلس المستشارين بعد أيام قليلة من انطلاق حملة المقاطعة الشهيرة، ب “المداويخ”، لأنهم طالبوا فقط بمقاطعة  بعض المنتجات الوطنية التي يملك رئيسه في الحزب واحدة منها، تمثل اخطبوط في الاقتصاد الوطني. وهو ما جر عليه انتقادات واسعة في منصات مواقع التواصل الاجتماعي وتم عزله في صمت من منصبه.
    في تخريجة أخرى معوقة، وهذه المرة من رئيس الحزب نفسه وهو وزيرا للفلاحة، وفي لقاء بإيطاليا أي من خارج المغرب، خاطب المغاربة بعبارة مدوية قائلا: ” …ومن تنقصه التربية من المغاربة، علينا أن نعيد تربيته”، من تكون في ملك الله كي تخاطب المغاربة ب”علينا”، خطاب الأنانية والغطرسة، أثار عليه موجة الغضب والسخرية.
    ليس غريبا، أن يتلقى عموم المغاربة ضربة أخرى من قيادي محرر، بعد من سبقوه، وفتحوا له المجال للتغريد، ويتكلم بحرية وأريحية وهو في منصب يمثل المرتبة الثانية في هرم الدولة بعد رئيس الحكومة، وينعتهم بدون حياء وبدون عقدة نفسية ب”المرضى”. 

السيد الرئيس، 

  اود أن أغتنم الفرصة لكي أهنئ باسم المرضى حزب متضلع في تصنيف المغاربة في خانة المدوخين وعديمي التربية والمرضى أي الحمقى، على التنزيل الأمثل لشعار الانتخابات الأخيرة: “تستاهل الأحسن” وتنفيذه بذكاء على أرض واقع بويا عمر، بتكبيل المعارضين بالسلاسل والأغلال، وباجتهاد في خلق نموذج تربوي جديد يروم إلى تكميم أفواههم.

السيد الرئيس

 الوضع في البلاد ليس كما يتخيل لكم وليس كما تعرفون عنه في خطبتكم الشهيرة. في ظل البلاء والغلاء، لازال المرضى يعانون من وباء الديمقراطية وبلاء القرارات الحكومية العشوائية.
 حزبكم، السيد الرئيس، عاجز كل العجز على حل مشكل التكفل الاجتماعي بهؤلاء المرضى، من الفقراء المعوزين الذين لم يعثروا على أضحية العيد بثمن 800 درهم
حزبكم غير قادر حل المرضى من أصحاب الدخل المحدود الذين عانوا من البلاء والغلاء والمكتوين بنار الأسعار في البنزين.
حزبكم لا يجيد التواصل مع الطلبة المتعاقدين، والمعطلين من حاملي الشواهد العليا.
حزبكم تجمد شعاره وخمد، أمام المطالب برفع اجور العمال والموظفين والمستخدمين، ما جعل مشكل المرضى جمعاء والمتفاقم، مطروحا بشكل كبير خصوصا في زمن البلاء والغلاء.

   سعادة الرئيس،

   العديد من المغاربة المرضى حسب وصفكم، يئنون من ألم تضحياتهم في سبيل مصلحة الوطن وتأتي اليوم، من أعلى برج، وتنعتهم بالمرضى النفسيين والمختلين العقليين.

  عندما تحل المقاسة محل المقاصة و التصرفيق محل التسقيف، فلا غرابة أن تتحول السياسة إلى سوق النخاسة. ونختم بما قاله الشادي: شد حمامك آخنوش”، والمغاربة ليس بالمرضى. وتمعن جيدا في هذا المقطع: ” مريضة وما قادة، وإلى جا حبيبي” الطالبي”، نوضوني ليه”.

اقرأ أيضا

الإشتراك
إخطار
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات

أخبار اليوم

صوت و صورة

بايتاس: مخطط المغرب الأخضر، تعرض للكثير من الافتراء وكان موضوع مزايدات.

أخنوش: الحكومة تتعهد بتنفيذ المشروع الملكي الكبير لدعم الإسكان بشفافية ومرونة

رئيس الحكومة السيد أخنوش يتحدث عن جهود التعاون في مواجهة أزمة الزلزال

تصريح مستفز لمسؤول الشركة المكلفة بمهرجان مولاي عبد الله يثيرغضب الأمازيغ، ويطالبون برحيله