ابتكار تكنولوجي جديد يحافظ على الطرق من الآثار السلبية لحمولة المركبات

ابتكار تكنولوجي جديد يحافظ على الطرق من الآثار السلبية لحمولة المركبات

برلمان نيوز : خاص

برلمان نيوز: د.الحسين وبريش

البحث العلمي: ابتكار تكنولوجي جديد الرامي إلى الحفاظ على البنيات التحتية الطرقية من الآثار السلبية للزيادة في حمولة المركبات أثناء السير على الطرقات والمتوج ببراءتي اختراع

في بيئة اقتصادية تنافسية بشكل مضطرد، يحتاج المغرب أكثر من أي وقت مضى إلى قطاع نقل تنافسي وديناميكي يتماشى مع الأوراش الكبرى التي تم الاضطلاع بها والإصلاحات المنجزة التي تروم إلى تحسين التنافسية والقدرة الإنتاجية للنسيج الاقتصادي ببلادنا. وتعد البنية التحتية الطرقية ووسائل النقل واللوجيستيك الملائمة من بين العناصر الأساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي واعداد التراب الوطني وحماية البيئة.

وفي هذا الشأن، يحتوي المغرب على عرض مهم من حيث تركيبة وجودة البنية التحتية الطرقية التي تعد من أفضل البنيات التي تتوفر عليها القارة الإفريقية. وتمتد الشبكة الطرقية التي تؤمن ما يقارب 90٪ من تنقل الأشخاص و75٪ من نقل البضائع، على طول 57 ألف و334 كيلومترا منها 45 ألف و240 كيلومترا من الطرق المعبدة بإجمالي حركة السير للمركبات تناهز 109 مليون 640 ألف مركبة كيلومتر في اليوم تم تسجيلها خلال سنة 2019. لكن مع تزايد وتيرة حركية السير ولا سيما تلك المتعلقة بنقل البضائع فإن الحمولة الزائدة على المحور للمركبات تعتبر من بين العوامل الرئيسية في تدهور حالة الطرق وبالتالي ارتفاع من تكلفة صيانتها.

وبهدف مواكبة الإقلاع الاقتصادي لبلادنا، والذي يعتبر النقل المستدام (البنى التحتية، وسائل النقل… إلخ) من أهم ركائزه الأساسية، فإن المراقبة الآلية لقياس وزن المحور والوزن الإجمالي للمركبات، ذات فعالية عالية، تشكل ضرورة ملحة يستوجب إنجازها من خلال تطوير جيل جديد من النظام الخاص بقياس حمولة المركبات أثناء السير في ظروف عادية. هذا، يتطلب ابتكارًا تقنيًا جديدا بتحويل المراقبة الحالية باستعمال موازن ثابتة والذي يتم في هذه الحالة توقيف المركبة إلى المراقبة الديناميكية التي لا تستدعي توقيف المركبة بحيث تعمل بشكل آلي ومستمر دون تدخل العامل البشري.

أ‌.      احترام حمولة المحور والوزن الإجمالي المصرح به لمركبات النقل للبضائع

تعد الحمولة الزائدة لمركبات نقل البضائع عاملاً رئيسياً في:

-تدهور حالة الشبكة الطرقية مما يؤدي إلى تقليص من جودة الخدمات المقدمة لمستخدمي الطريق،

-ارتفاع تكلفة عمليات الصيانة الطرقية،

-انعدام السلامة الطرقية بحيث أن الحمولة الزائدة تؤدي إلى عدم توازن المركبة وتقليص فعالية أجهزة نظام السلامة،

-التأثير السلبي على المنافسة الشريفة بين شركات النقل،

-ثلوث الهواء.

ولمكافحة هذه الآفة، نظم المشرع المغربي الأحكام التي تؤطر الواجبات والإجراءات الزجرية المتعلقة باحترام الوزن الثابت للمحور ووزن الحمولة الإجمالية المصرح بها لمركبات النقل للبضائع وذلك من خلال القانون رقم 52-05 المتعلق بقانون السير على الطرقات.

ب‌.    الموازين الثابتة المصادق عليها لقياس وزن الحمولة

من خلال دراسات تصميم الطرق، فإن المعيار الذي يتم أخده بعين الاعتبار في اختيار مواد وسمك طبقات قارعة الطريق يستند أساسا إلى افتراض أن المركبات تطبق على الطريق وزنا ثابتا للمحور المقدر ب 13 طن. إلا أنه في الواقع يكون الوزن أكثر من ذلك بحيث، في حالة السير، يضاف إلى الوزن الثابت وزن ديناميكي الذي يتغير بنسبة 30٪ أو أكثر حول الوزن الثابت وفق متغيرات تقنية التي تتعلق بحالة سطح قارعة الطريق والخصائص التقنية للمركبة وسرعة حركيتها على الطريق.

في الوقت الراهن، تتم مراقبة حمولة المركبة بوزنها في وضع ثابت (توقيف وتوقف المركبة) بواسطة موازين ثابتة أو متحركة. لكن استعمال هذه الوسائل للقياس غالبًا ما يكون طويلا زمنيا ومكلف من حيث تعبئة الوسائل اللوجيسيكية الضرورية مما يحد من نجاعة وفعالية هذه الوسائل.

أما بخصوص الوسائل للقياس الحمولة أثناء السير أو ما يعرف ب HS-WIM (High Speed Weigh in Motion)، تجب الإشارة إلى أنه لا يوجد إلى حدود الساعة أي نظام معتمد ومصادقا عليه وفق المعايير التقنية للمنظمة الدولية للقياس القانوني OIML) R134-1) المتعلقة بوحدات الوزن الأوتوماتيكي للمركبات.

ت‌.    ابتكار نظام جديد من طرف فريق من الباحثين المغاربة

•       تطوير جيل جديد من نظام لقياس الحمولة الزائدة للمركبات أثناء السير بالشبكة الطرقية

يعتبر الاستثمار في البحث والتطوير من الركائز الأساسية لكل تقدم علمي وتقني. وعلى هذا الأساس، فإن الهدف المتوخى في مجال مراقبة أوزان المركبات يكمن في ابتكار نظام ذكي لتقليص التأثير السلبي الناتج عن الحمولة الزائدة للمركبات وذلك من أجل ضمان جودة عالية للبنية التحتية الطرقية في بلادنا مع ما هو معمول به وفق المعايير الدولية التي تستجيب لشروط الراحة والأمان. ومن هذا المنطلق، تم إجراء بحث علمي من قبل فريق من الباحثين المغاربة المكون من السادة الحسين وبريش ومحمد وسعيد ومحمد معروفي من المدرسة المحمدية للمهندسين، جامعة محمد الخامس بالرباط. ويهدف هذا البحث إلى تطوير جيل جديد من أنظمة قياس الوزن الزائد للمركبات أثناء السير بالشبكة الطرقية من أجل الحفاظ على البنية التحتية الطرقية من خلال احترام الأوزان القانونية والحفاظ على سلامة مستعملي الطريق وكذا المحافظة على البيئة.

ويتيح هذا البحث العلمي ب:

-استخدام نظام ذكي، دون تدخل العامل البشري، مستعملا بذلك جيلا جديدا من وسائل القياس للحمولة الزائدة للمركبات أثناء السير بالشبكة الطرقية،

-جمع البيانات لاستغلال وإنجاز الدراسات التقنية الطرقية وتدبير حركية السير على الطرق،  

-خلق، إن اقتضى الحال، آلية مبتكرة وبديلة للمساهمة في تمويل عمليات الصيانة الطرقية.

•       نتائج البحث العلمي

خلصت نتائج هذا البحث إلى تطوير نظام جديد لقياس وزن حمولة المحور للمركبات وذلك من خلال تصميم وإنجاز اللوحات الإلكترونية والقيام بالتجارب التطبيقية اللازمة. هذا النظام يرمي إلى إلغاء الأوزان الديناميكية وقياس الأوزان الثابتة لمحاور المركبات. وتعتبر التجارب التي تم القيام بها جد إيجابية ومحفزة وفق أحكام المعايير R134-1 السالفة الذكر. وتم تتويج نتائج هذا البحث الجديد ببراءتي اختراع تتعلقان بنظام القياس وجهاز الاختبارات التجريبية.

ويشكل النظام الذي تم إنجازه النواة الصلبة لنظام متكامل لنظام قياس الوزن HS-WIM الذي سيشتمل، بالإضافة إلى ما سبق ذكره، على جهاز التقاط صور المركبات المخالفة وبرنامج معلوماتي للتعرف على لوحات ترقيم المركبات وبرامج استغلال المعلومات. وسيمكن هذا النظام من:

-ضمان عملية القياس بشكل دقيق للحمولة في ظروف السير العادية على مدار 24/24 ساعة في اليوم و7/7 أيام في الأسبوع،

-إمكانية تتبع عمليات القياس المنجزة وتحديد مالكي المركبات المخالفة للأوزان القانونية.

الحسين وبريش

دكتور – مهندس، باحث في هندسة حركية السير والسلامة الطرقية

اقرأ أيضا

الإشتراك
إخطار
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات

أخبار اليوم

صوت و صورة

بايتاس: مخطط المغرب الأخضر، تعرض للكثير من الافتراء وكان موضوع مزايدات.

أخنوش: الحكومة تتعهد بتنفيذ المشروع الملكي الكبير لدعم الإسكان بشفافية ومرونة

رئيس الحكومة السيد أخنوش يتحدث عن جهود التعاون في مواجهة أزمة الزلزال

تصريح مستفز لمسؤول الشركة المكلفة بمهرجان مولاي عبد الله يثيرغضب الأمازيغ، ويطالبون برحيله